محمد بن جرير الطبري
123
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فقام اليه أخي كعب بن فقيم ، فقال : أصبت - أرشدك الله - رأيك ! فوالله انى لأرجو ان ينصرنا الله عليهم ، وان كانت الأخرى فان في الموت على الحق تعزيه عن الدنيا فقال : سيروا على بركة الله ، قال : فسرنا وو الله ما زال معقل لي مكرما وادا ، ما يعدل بي من الجند أحدا ، قال ولا يزال يقول : وكيف قلت : ان في الموت على الحق تعزيه عن الدنيا ؟ صدقت والله وأحسنت ووفقت ! فوالله ما سرنا يوما حتى أدركنا فيج يشتد بصحيفة في يده من عند عبد الله بن عباس : اما بعد ، فان أدركك رسولي بالمكان الذي كنت فيه مقيما ، أو أدركك وقد شخصت منه ، فلا تبرح المكان الذي ينتهى فيه إليك رسولي ، وأثبت فيه حتى يقدم عليك بعثنا الذي وجهناه إليك ، فانى قد بعثت إليك خالد بن معدان الطائي ، وهو من أهل الإصلاح والدين والباس والنجده ، فاسمع منه ، واعرف ذلك له ، والسلام . فقرا معقل الكتاب على الناس ، وحمد الله ، وقد كان ذلك الوجه هالهم . قال : فأقمنا حتى قدم الطائي علينا ، وجاء حتى دخل على صاحبنا ، فسلم عليه بالإمرة ، واجتمعا جميعا في عسكر واحد قال : ثم انا خرجنا فسرنا إليهم ، فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز يريدون قلعه بها حصينة وجاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلك ، فخرجنا في آثارهم نتبعهم ، فلحقناهم وقد دنوا من الجبل ، فصففنا لهم ، ثم أقبلنا إليهم ، فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المغفل ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبي من أهل البصرة ، وصف الخريت بن راشد الناجي من معه من العرب ، فكانوا ميمنه ، وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج واتباعهم من الأكراد ميسره . قال : وسار فينا معقل بن قيس يحرضنا ويقول لنا : عباد الله ! لا تعدلوا القوم بأبصاركم ، غضوا الابصار ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب ، وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم ، انما تقاتلون مارقه مرقت من الدين ، وعلوجا منعوا الخراج وأكرادا ، انظروني فإذا حملت فشدوا شده رجل واحد فمر في الصف كله يقول لهم هذه المقالة ، حتى إذا مر بالناس كلهم اقبل حتى وقف وسط الصف في القلب ، ونظرنا اليه ما يصنع !